الشيخ محمد الصادقي
237
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى » إن استمرت في البغي ، أو تحولت إلى بغي آخر أو بغي الأخرى « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » . 2 - أو انهما باغيان جهلا وسوء تفاهم دون تقصّد ؟ فكذلك الأمر ، كما وإذا استمرا في بغي مقصود وسواه « فقاتلوهما حتى يفيئا إلى أمر الله » قتال هو نضال للإصلاح وإن شملهما إذا بغتا . 3 - أو ان إحداهما باغية قصدا أو سواه ، ثم عند الإصلاح استمرت أو غيرت بغيها إلى وجه آخر ، أم تابت ولكن الأخرى بغت « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » سواء أكانت البادئة هي المستمرة ، أو الأخرى هي البادئة بعد الأولى ، فلا يكون القتال الإصلاح إلا مع التي تبغي بعد محاولة الإصلاح . فالمصلحون يبتدئون بالإصلاح الموعظة والإيضاح « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » بأية وسيلة ممكنة عظة وبرهانا ، فمن يتجاهل هذه اللغة الواعظة ، فلغة القتال « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » ولكن إلى حدّ وليس فوضى انتقام : « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » الذي تحققونه في الإصلاح ، والذي أمر من تحقيق الأخوة الايمانية « فَإِنْ فاءَتْ » الباغية : كرها هنا « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » حيث الفيء إلى أمر اللّه طوعا هناك هو الصلح بعينه فلا حاجة في الإصلاح ، ولكنما الفيء كرها هنا بحاجة إلى إصلاح بعده ، يحدده عند حده لكي لا يتكرر ، وذلك بتحكيم بنود الاتفاق ، ولكنه « بالعدل » دون أن تتحكم فيه روح الانتقام « وأقسطوا » هنا وهناك « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . فهنا إصلاح أول طوعا ، وإصلاح ثان كرها ، وقتال قبل الثاني إذا لزم الأمر ، وليكن هذا المثلث المصلح عدلا وقسطا ، وهكذا ينتهي دور الإصلاح بين المؤمنين إلى حفاوة وحنان وعدل وإحسان بفضل الملك المنان واللّه هو المستعان . هكذا تؤمر الجماعة المؤمنة أن تتوسط مصلحة عادلة مقسطة بين المؤمنين ،